واصف جوهرية
88
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
وقالت يا مرجان هات العلقة . فجاء مرجان وبكل قواه ورمى بكراكوز أرضا وربط رجليه بالحبل ربطا محكما وهات يا ضرب بالكرباج على رجليه ، ويقول له لماذا كسرت قزاز ستي امبارح ؟ فهذا جزائك . أما كراكوز فصار يصيح من شدة الألم ويقول واللّه لساني كلب جديد ، كلب جديد وما كنت امبارح بكلب إلى أن أشبعه ضربا وقذفه إلى خارج باب الدار وأغلقه . وأخيرا وهنا بيت القصيد عندما رأى كراكوز أخيه عواظ يضحك فهم أنها مؤامرة دبرت له بواسطته فهجم على عواظ ورماه أرضا وركب عليه ومن شدة الألم والغضب على عواظ وكان يقول له : " الكوسا المحشي لعواظ ، الضلع لعواظ ، الكنافة لعواظ . أما العلقة يا ابن الحرام خليتها لكراكوز " ، وهكذا كان انتهاء هذه الغرزة من غرز الحاج محمود الكراكوزاتي المضحكة والجمهور يضحك بكل ما أوتي من قوة وصوت فسقيا لتلك الليالي ما أبدعها . أعتقد بأني بتدويني فصلين من تمثيليات كراكوز وعواظ أعطيت فكرة مختصرة عن هذا الفن لأنني ولضيق الوقت لا يمكنني تدوين فصول أكثر وهي كثيرة مثل فصل الشحاتين وفصل اللحام وفصل السكران وفصل فتح البخت إلخ . الدعاية وقبل ما أختم البحث عن هذا الفن ألفت نظر القاري بأن المرحوم الحاج محمود كان يدخل الدعاية للأصناف الواردة مثلا لتجار المدينة في التمثيلية ذاتها فقد حضرت مرة بأنه بالمناسبة جرى البحث والحديث بين كراكوز وعواظ بموضوع ليلة ساهرة يعتزم عواظ على إقامتها . فقد وقف كراكوز ينصح عواظ بما يلي : أما يا أخي عواظ شفتلك صنوبرات عند العطار الحاج خليل الداوودي مثل الذهب دوب « 1 » وصلوا من الشام بقي باللّه عليك إشتري منهم للكنافة وأؤكد بأنك لو تأخرت فلن تجد ولا حبة بكرة ، أركض ، خف رجلك ، وهكذا . ثم ذكر بأن كيسا من التنباك العجمي الأصلي قد وصل عند السمان حب رمان في سويقة علون إلى ما هنالك من الدعاية تماما كما تراها في السينما في يومنا هذا . ولما كان الحاج محمود من أعظم من شرب الأركيلة حسب ما أشرت عنه فيما سبق ، فالويل ثم الويل لصاحب المقهى العم أبو زهدي إذا ما تأخر عن مراقبة أركيلة بالنار ، أو بالولعة فبالحال كان يدخل انتقاد لاذع من ضمن التمثيلية بين كراكوز وعواظ لأنه كان لا يستطيع أن يتفنن في الفصول المضحكة في حالة عدم تدخينه الأركيلة .
--> ( 1 ) دوب - في هذه اللحظة ، بالكاد .